خلف مرآة الحمّام أو في خزانة مهملة، تتكدّس لدى كثيرين أنابيب مراهم نصف مستخدمة، وأقراص منتهية الصلاحية، ومزيج غير متجانس من الأدوية التي لم يعُد أحد يتذكّر سبب اقتنائها. هذه الفوضى ليست مجرّد مسألة تنظيم، بل قد تتحوّل إلى خطر صحّي صامت. ترتيب خزانة الأدوية، والاحتفاظ بالأساسيات فقط، يُسهّل التعامل مع الأعراض البسيطة في المنزل ويُقلّل الأخطاء.
الخطوة الأولى، لا تبدأ بشراء أدوية جديدة، بل بجردة شاملة. أفرغ الخزانة بالكامل، وصنّف المحتويات بحسب تاريخ انتهاء الصلاحية والاستخدام. الفكرة ليست «التكديس للاحتياط»، بل التنقية الذكية لما هو ضروري فعلاً.
ما الذي يجب التخلّص منه فوراً؟
أي دواء منتهي الصلاحية، أو حبوب سائبة بلا عبوة، أو زجاجات بلا ملصقات واضحة، أو أدوية تعود إلى وصفات قديمة. المضادات الحيوية غير المكتملة تستحق اهتماماً خاصاً: استخدامها لاحقاً من دون إشراف طبي قد لا يعالج العدوى، ويساهم في مقاومة البكتيريا للمضادات.
التخلّص الآمن مهمّ بقدر قرار الرمي. الأفضل الاستفادة من برامج استرجاع الأدوية في الصيدليات أو المستشفيات. وإن تعذّر ذلك، فبعض الأدوية فقط يمكن التخلّص منها عبر المرحاض وفق لوائح رسمية، بينما يُنصح غالباً بخلطها مع بقايا القهوة أو التراب، وإغلاقها في كيس قبل رميها.
ما الأساسيات التي يُستحسن الاحتفاظ بها؟
في العناية بالجروح، احتفظ بلاصقات بأحجام مختلفة، ملقط للشظايا، وكريم هيدروكورتيزون للحساسية ولدغات الحشرات. تجنّب الكحول وماء الأوكسجين على الجروح الصغيرة، إذ قد يُهيّجان الجلد، واكتفِ بالفازلين للحفاظ على الرطوبة وتسريع الالتئام.
للألم والحمّى، من المفيد وجود نوعَين: الباراسيتامول، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية، لأنّ لكل منهما آلية مختلفة. ويمكن إضافة جِل مَوضَعي للمفاصل.
للحساسية، مضاد هيستامين حديث مثل سيتريزين أو فيكسوفينادين خيار عملي، مع بخاخ أنفي ستيرويدي
للاحتقان. يُفضَّل تجنّب بعض الأنواع القديمة التي ارتبطت بمشكلات إدراكية، وكذلك الكريمات المضادة للهيستامين على الجلد.
في مشكلات الهضم، يبقى تعديل نمط الحياة أساسياً، لكنّ وجود مضاد للحموضة، مكمّل ألياف، أو مُلين قصير الأمد قد يكون مفيداً.
لنزلات البرد والإنفلونزا، يكفي ميزان حرارة رقمي، ومسكّنات، وأقراص مَصّ للحلق، ورذاذ ملحي للأنف. الأدوية «متعدّدة الأعراض» غالباً أكثر ممّا يلزم، وقد تزيد الآثار الجانبية من دون فائدة حقيقية.
أما الأطفال، فيجب توفير مستحضرات مخصّصة لأعمارهم وأوزانهم بدقّة.
أين وكيف تُخزَّن الأدوية؟
المكان المثالي بارد وجاف، كدرج غرفة النوم أو رف في خزانة، لا الحمّام حيث الحرارة والرطوبة تُسرّع تلف الأدوية. احتفظ بها في عبواتها الأصلية لما توفّره من حماية ومعلومات واضحة ووسائل أمان للأطفال، وضعها في مكان آمن بعيداً من متناول الصغار والزوّار.
خزانة أدوية مرتبة لن تمنع المرض، لكنّها تمنع الإرتباك في اللحظة الحرجة، وتختصر الطريق إلى علاج أكثر أماناً وعقلانية.